اللجنة العلمية في مؤسسة الإمام الصادق ( ع )
45
موسوعة طبقات الفقهاء
ألم يقل رسول اللَّه - صلى الله عليه وآله وسلم - في عليّ - عليه السلام - : « مَنْ كُنْتُ مَولاه ُ فَهذا وَليُّه ، اللَّهُمَّ والِ مَنْ والاه ، وعادِ مَنْ عاداه « ؟ « 1 » ومن يتصفّح كتب التأريخ يتجلَّ له بوضوح مدى البغض والعداء الذي كان يكنّه معاوية وعمرو وأضرابهما للِامام عليّ ، فلقد نازعوه الامر ، وألَّبوا عليه ، وقادوا ضدّه حرباً شرسةً راح ضحيّتها صحابة أجلَّاء وعبّاد أتقياء كعمّار ، وذي الشهادتين ، وأُويس القرني ، وهاشم المرقال ، ومحمد بن أبي بكر ، وغيرهم كثير . فأيّ معنى بعد هذا وغيره لقول الذهبي : واللَّه يسامحه ؟ ! ثمّ إنّ معاوية لم يكتف بما فعله في حياة أمير المؤمنين ، بل عمد إلى اغتصاب الخلافة ، وإلزام الناس بلعن عليّ على المنابر ، إلى غير ذلك من الأفاعيل المنكرة ، حتّى قال الحسن البصري : أربع خصال كنّ في معاوية لو لم يكن فيه إلَّا واحدة لكانت موبقة : انتزاؤه على هذه الأُمّة بالسفهاء حتى ابتزّها أمرها بغير مشورة منهم وفيهم بقايا الصحابة وذوو الفضيلة ، واستخلاف ابنه بعده سكَّيراً خمّيراً يلبس الحرير ويضرب بالطنابير ، وادّعاؤه زياداً ، وقد قال رسول اللَّه - صلى الله عليه وآله وسلم - : الولد للفراش وللعاهر الحجر ، وقتله حُجراً ، وأصحاب حجر ، فيا ويلًا له من حجر ويا ويلًا له من حجر وأصحاب حجر « 2 »
--> « 1 » أخرجه الحاكم في مستدركه : 3 - 109 ، وقال : هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ، ولم يخرجاه بطوله ، وأخرجه من طريق آخر من حديث سلمة بن كهيل عن أبي الطفيل . « 2 » الكامل لابن الأثير : 3 - 487 ، في حوادث سنة ( 51 ه ) ، وتاريخ الطبري : 4 - 208 .